الثعلبي
222
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقالت : والله لا أعلم لطالوت توبة ، ولكن هل تعلمون مكان قبر نبي ؟ فانطلق بها إلى قبر أشمويل ، فصلّت ودعت ثم نادت صاحب القبر ، فخرج أشمويل من القبر فنفض من رأسه التراب ، فلما نظر إليهم ثلاثتهم : المرأة وطالوت والجبّار ، قال : ما لكم أقامت القيامة ؟ قالا : لا ، ولكن طالوت يسألك هل له من توبة ؟ قال : أشمويل : يا طالوت ما فعلت بعدي ؟ قال : لم أدع من الشرّ شيئا إلّا فعلته وجئت أطلب التوبة . قال : كم لك من الولد ؟ قال : عشرة رجال . قال : ما أعلم لك توبة إلّا أن تتخلّى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل الله ثم تقدّم ولدك حتّى [ يقتلوا ] « 1 » بين يديك ثم تقاتل أنت حتّى تقتل آخرهم ، ثم رجع أشمويل إلى القبر وسقط ميّتا . ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة إن لا يتابعه ولده ، وقد بكى حتّى سقط أشفار عينيه ونحل جسمه ، فدخل أولاده عليه ، فقال لهم : أرأيتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تفدونني ؟ قالوا : بلى ، نفديك بما قدرنا عليه . قال : فإنّها النار إن لم تفعلوا ما أقول لكم ، قالوا : فاعرض علينا ، فذكر لهم القصّة ، قالوا : وإنّك لمقتول ؟ قال : نعم . قالوا : فلا خير لنا في الحياة فقد طابت أنفسنا بالذي سألت . فتجهّز بماله وولده ، فقدّم ولده وكانوا عشرة فقاتلوا حتّى قتلوا بين يديه ثم شدّ هو بعدهم حتّى قتل ، فجاء قاتله إلى داود النبيّ عليه السّلام ليبشّره وقال : قد قتلت عدوّك . فقال : ما كنت بالذي تحيا بعده فضرب عنقه ، وأتى بنو إسرائيل بداود فأعطوه خزائن طالوت وملّكوه على أنفسهم . وكان ملك طالوت من أوّله إلى أن قتل في الغزو مع ولده أربعين سنة . قال الضحاك والكلبي : ملك داود بعد جالوت تسعا وستين سنة .
--> ( 1 ) في المخطوط : تقتل .